أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

البث المباشر متوفر من القائمة الرئيسية

بعد فوز «البام».. لماذا أصبح اسم فاطمة الزهراء المنصوري في قلب سؤال رئاسة الحكومة؟

فاطمة الزهراء المنصوري في قلب النقاش حول رئاسة الحكومة المغربية بعد انتخابات 2026

لم تنتهِ انتخابات 23 شتنبر 2026 عند إعلان الفائزين بالمقاعد. فالنتائج فتحت مباشرة مرحلة سياسية مختلفة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً من أصل 395. 0

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال الأبرز هو: من فاز بالانتخابات؟ بل أصبح: من سيقود الحكومة المقبلة؟

وفي قلب هذا النقاش برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة. لكن أهمية السؤال لا تكمن فقط في هوية الشخصية التي قد تتولى المنصب، بل في أن تعيين المنصوري، إن حدث، سيقود المغرب إلى سابقة سياسية غير مسبوقة: امرأة على رأس الحكومة لأول مرة.

الانتخابات حسمت الحزب.. لكنها لم تحسم الشخص

لفهم ما يجري، يجب الفصل أولاً بين أمرين كثيراً ما يتم الخلط بينهما.

الفصل 47 من الدستور المغربي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. 

وهذا يعني أن الدستور يحدد الحزب الذي يجب أن يأتي منه رئيس الحكومة، لكنه لا يحدد مسبقاً الشخص بعينه داخل ذلك الحزب.

وهنا تبدأ السياسة بعدما انتهت الحسابات الانتخابية.

فالـ97 مقعداً حسمت موقع حزب الأصالة والمعاصرة في المركز الأول، لكنها لم تحدد اسم الشخصية التي ستقود السلطة التنفيذية.

وهذه نقطة أساسية لفهم النقاش الدائر حول فاطمة الزهراء المنصوري.

لماذا يحظى اسم المنصوري بكل هذا الاهتمام؟

بعيداً عن تداول الأسماء على مواقع التواصل، توجد معطيات سياسية تفسر حضور فاطمة الزهراء المنصوري بقوة في النقاش الحالي.

أولها موقعها داخل الحزب نفسه.

فالمنصوري تتولى منصب المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، وكانت خلال الأشهر السابقة للانتخابات في واجهة عدد من الاجتماعات واللقاءات السياسية والتنظيمية للحزب.

لكن في قراءتي للمشهد، العامل الأهم ليس منصبها الحزبي وحده.

المنصوري وصلت إلى هذه المرحلة وهي تجمع بين ثلاثة مستويات من التجربة: العمل الحزبي، التدبير المحلي، والتجربة الحكومية.

وهذا يجعل اسمها مختلفاً عن أسماء قد تكون حاضرة تنظيمياً داخل الحزب لكنها لم تجمع بالضرورة بين هذه المستويات في المسار نفسه.

المعادلة الجديدة داخل «البام»

هناك عنصر آخر يستحق التوقف عنده.

حزب الأصالة والمعاصرة لا يعتمد حالياً نموذج الزعيم الحزبي الفرد بالشكل التقليدي، بل اختار قيادة جماعية، والمنصوري هي المنسقة الوطنية لهذه القيادة.

لكن الحكومة لا يمكن أن تكون لها قيادة جماعية.

رئيس الحكومة في النهاية شخص واحد.

ومن هنا يظهر سؤال سياسي مهم:

كيف سينتقل حزب يعتمد القيادة الجماعية داخلياً إلى مرحلة يجب فيها اختيار شخصية واحدة لقيادة الحكومة؟

في اعتقادي، هذا السؤال بالذات هو ما يمنح اسم المنصوري أهمية إضافية.

فهي ليست فقط عضواً في القيادة الجماعية، بل هي المنسقة الوطنية لها، أي أنها الشخصية الأقرب إلى تمثيل وحدة هذه القيادة سياسياً وتنظيمياً.

وهذا لا يعني أن تعيينها محسوم، لكنه يجعل طرح اسمها منطقياً داخل النقاش السياسي الحالي.

لماذا أرى أن سيناريو المنصوري يستحق المتابعة؟

في قراءتي الشخصية، هناك خطأ يقع فيه البعض حين يحصر الحديث عن احتمال تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في كونها امرأة فقط.

الجانب الرمزي مهم، لكنه ليس العنصر الوحيد.

المنصوري موجودة اليوم في نقطة يلتقي فيها موقع حزبي قوي، وتجربة تنفيذية، وحضور سياسي داخل الحزب الذي تصدر الانتخابات.

ولهذا فإن سيناريو توليها رئاسة الحكومة لا يحتاج إلى بنائه على مجرد رغبة في رؤية امرأة في المنصب، بل يمكن فهمه انطلاقاً من موقعها داخل الحزب ومن طبيعة المرحلة التي دخلها «البام» بعد الانتخابات.

في الوقت نفسه، يجب التأكيد على أن هذه قراءة سياسية وليست خبراً عن قرار تم اتخاذه.

الفصل 47 يمنح الحزب المتصدر موقعاً دستورياً واضحاً، لكنه لا يسمح لنا بالجزم مسبقاً بهوية الشخص الذي سيُعين. 4

ماذا لو أصبحت المنصوري أول امرأة على رأس الحكومة؟

هنا تتحول المسألة من تغيير سياسي عادي إلى لحظة ذات بعد تاريخي.

فإذا وقع الاختيار على فاطمة الزهراء المنصوري، فإن المغرب سيكون لأول مرة أمام امرأة تتولى رئاسة الحكومة.

وسيكون لذلك معنى يتجاوز تغيير اسم رئيس الحكومة.

لأن السؤال حول مشاركة النساء في السياسة المغربية انتقل، خلال العقود الماضية، من عدد النساء في البرلمان والحكومة والجماعات الترابية إلى سؤال أكبر بكثير:

هل يمكن أن تصل امرأة إلى رأس السلطة التنفيذية الحكومية؟

تعيين المنصوري، إذا حدث، سيقدم جواباً عملياً على هذا السؤال.

لكن القيمة الحقيقية لهذه السابقة لن تكون في الرمزية وحدها.

فبعد التعيين، إن وقع، سينتقل النقاش سريعاً من سؤال «هل يمكن لامرأة أن تصبح رئيسة للحكومة؟» إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا ستقدم الحكومة التي تقودها؟

وهنا يبدأ الاختبار السياسي الحقيقي.

العقبة الأكبر ليست الاسم بل الأغلبية

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً لا يمنحه أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب المكون من 395 مقعداً. 5

وهذا يعني أن رئيس الحكومة المقبل، أياً كان اسمه، سيكون مضطراً إلى بناء تحالف حكومي.

ومن وجهة نظري، هذه النقطة ربما تكون أهم من كل النقاش الدائر حول الأسماء.

لأن نجاح رئيس الحكومة المقبل لن يقاس فقط بطريقة وصوله إلى المنصب، بل بقدرته على جمع أحزاب مختلفة داخل أغلبية مستقرة وقادرة على الاستمرار.

وهنا يمكن أن يصبح أسلوب المنصوري في إدارة القيادة الجماعية داخل حزبها عنصراً مثيراً للاهتمام إذا تم اختيارها.

فالشخصية التي اعتادت العمل داخل قيادة جماعية قد تجد نفسها مطالبة بتطبيق منطق قريب من ذلك في إدارة تحالف حكومي متعدد الأحزاب.

هذه ليست ضمانة للنجاح، لكنها زاوية تستحق النقاش.

الفصل 47 يترك الباب مفتوحاً

من أهم الأخطاء التي يمكن ارتكابها اليوم اعتبار أن رئيس الحزب أو الشخصية الأكثر ظهوراً داخله تصبح تلقائياً رئيساً للحكومة.

الدستور لا يقول ذلك.

الفصل 47 يقول إن رئيس الحكومة يعين من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

وهذا الفرق مهم جداً.

لذلك يمكننا القول إن نتائج الانتخابات جعلت فاطمة الزهراء المنصوري واحدة من الشخصيات الموجودة في قلب النقاش، لكن لا يمكن تحويل هذا التحليل إلى إعلان مسبق عن هوية رئيس الحكومة.

من تقود الحزب إلى من قد تقود الحكومة؟

ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر دقة في المرحلة الحالية.

قبل الانتخابات، كانت فاطمة الزهراء المنصوري إحدى الشخصيات التي تقود حزباً يسعى إلى تصدر النتائج.

بعد الانتخابات، أصبحت في قيادة الحزب الذي حصل فعلاً على أكبر عدد من المقاعد.

وهذا انتقال سياسي مهم.

في قراءتي، اجتماع موقعها داخل القيادة الجماعية، وتجربتها في التدبير والحكومة، ووجودها في واجهة الحزب المتصدر، يجعل اسمها يستحق المتابعة الجدية في المرحلة المقبلة.

أما وصفها بأنها «رئيسة الحكومة المقبلة» قبل صدور التعيين الرسمي، فسيكون تجاوزاً لما تسمح به المعطيات المتوفرة حالياً.

لكن إذا وقع الاختيار عليها، فلن يكون الأمر مجرد تعيين سياسي جديد.

سيكون المغرب أمام أول امرأة تقود الحكومة في تاريخه، وستدخل المنصوري حينها مرحلة مختلفة تماماً من مسارها السياسي.

وعندها لن يعود السؤال: هل يمكن أن تصبح امرأة رئيسة للحكومة؟

بل سيصبح السؤال:

كيف ستقود أول امرأة حكومة المغرب؟

dailymarocmedia
dailymarocmedia
Comments